ابن فرحون

84

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

بمكة رحمه اللّه « 1 » . وكان ليلة يصلي واقفا في السطح ، وكان بإزائه نساء في عرس ، فضربوا الدفوف والمعازف والرباب ، وأنواع الطرب بحذائه ، حتى إنه لم يدر ما يصلي ، فرأيته قد نزل إلى أسفل البيت ، فلم يكن إلا قليلا حتى طلع إلى مكانه ، وسكن ذلك اللعب واللهو ، فسألت عن سبب سكوتهم ؟ فقالوا : بينما نحن في ذلك الحال إذ وقعت عروسنا من الدرجة فانعطبت في رجلها ، فعلمت أن ذلك ببركة خاطره ؛ إذ كانوا على أنواع من المعاصي والملاهي ، نفعنا اللّه به وجمعنا وإياه في مستقر رحمته ، فقد انتفعنا بصلاحه وبخاطره وبخدمته وبولده أبي عبد اللّه محمد من بعده حفظه اللّه تعالى ، وردّه إلى ما كان عليه والده من الانقطاع عن الناس ، والعزلة عن الخلق ، فهو - وإن كان على خير - ، فحال الشيخ أكمل وأقرب إلى السلامة في الدنيا والآخرة ، وقد تقدم ذكر وفاته جمعنا اللّه وإياه في مستقر رحمته « 2 » . ثم أدركت من الشيوخ الكبار : [ « 45 » عليّا الواسطي . ] كان من الأولياء ملازم الصوم ، عديم النوم ، كان يقيم بالمدينة أو بمكة ، حتى إذا اشتاق إلى وطنه أخذ ركوته ، وخرج حتى يأتي أرض العراق لا

--> ( 1 ) الخبر بنصه لدى السخاوي في التحفة 1 / 249 نقلا عن المصنف . ( 2 ) الخبر بنصه لدى السخاوي في التحفة نقلا عن ابن فرحون . ( 45 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 279 .